محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
145
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
ومن الأدب والقوانين التي ينبغي أن يلزمها الطبيب في منزله ، وبين العوام في الأسواق وعند المرضى وفي البيمارستانات « 1 » ليعتادها وتسهل عليه وتجري له مجرى الخلق الطبيعي ، أن يكون في بيته مكبّا على النظر في العلوم التي ذكرناها أنّه يحتاج إليها مؤثرا لها على اللذيذ من المطعم والمشرب والمنكح مراعيا لما يحتاج أن يراعيه من إعداد « 2 » [ الأدوية ] « 3 » واختيارها وإصلاحها ، كثير التفكّر في أحوال من بين يديه من المرضى ، ناظرا فيما يحتاج أن يدبّرهم قبل « 4 » أن يدخل إليهم يحاسب نفسه كلّ يوم فيما فعل معهم ووصف لهم فإن علم أنّه مصيب مضى على ما هو عليه ، وإن أخطأ وقصّر في بعضها تلافى ذلك وأعدّ له ما يوافقه ، ولا ينبغي أن يكون عجولا متهوّرا فيضع الشيء في غير موضعه ، ولا جبانا عاجزا عن فعل ما يجب أن يفعل فيفوته ما يحتاج أن يتعب في استدراك ما فرّط فيه ، ويكون قليل [ 18 أ ] النّهم / « 5 » والشّره على الأكل والشرب واتّباع الشهوات ، غير مخلّط في تدبيره وليس وإن أهمل أمره أو خلط في مطعمه ومشربه لضرورة داعية أو لشهوة مفرطة يجب أن يزهد فيه لأجلها أو يعاب في فعلها ، مع أنّا بهذا القول لا نطلق إجازة ذلك ، قال بعض الحكماء : ( قبيح بالملك أن يكون ظالما ، فذلك داع إلى فساد مملكته ورعيّته ، وقبيح بالزاهد أن يكون فاسقا ، وذلك مفسد لدنياه وآخرته ، وقبيح بالطبيب أن يكون مخلّطا وذلك مفسد لصحّته وصناعته ) .
--> ( 1 ) المارستان : م . ( 2 ) اعدادها : ط ، م ، خطأ ، والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) ثبقيل : ط ، م ، خطأ . ( 5 ) الفهم : م .